• المرأة ومشاكلها الصحية … تنعكس على صحة المجتمع ككل

    المرأة ومشاكلها الصحية … تنعكس على صحة المجتمع ككل

    المرأة ومشاكلها الصحية

    تشكل “صحة المرأة” احد ابرز التحديات المستقبلية ضمن القطاعات الطبية على اختلافها لما تحظى به من اهمية بالغة كونها اهم عناصر تكوين المجتمع؛ الدراسات الطبية والابحاث العلمية آخذة بالانتشار والتوسع لتصدر تحذيرات حول ما تواجهه المرأة من تحديات وامراض تتعرض لها في مختلف مراحل حياتها، لتؤكد على اهمية التوعية من خلال حث النساء على اجراء مختلف وسائل التشخيص المبكر سواء للثدي او القلب او العظام او الرحم وغيرها، من اجل الحد من انتشار الامراض في ما بين هذه الفئة من المجتمع. لا بل ان الدراسات ذهبت الى أبعد من ذلك، لتصل الى الصحة النفسية للمرأة وانعكاساتها على الصحة العامة لمواجهة الأمراض العضوية التي تعاني منها.

    وعليه، فان توجه الطب الحديث اليوم هو “صحة المرأة”؛ هذا التوجه الذي بات يتخذ حيزا مهما من عمل المستشفيات والمراكز الطبية وكذلك حملات التوعية التي تعنى بهذا المجال في شتى انحاء العالم، والهدف هو نشر الوعي في صفوف النساء حول المخاطر التي تحدق بهن في حال أهملن أي جانب من جوانب صحتهن، والعمل على الوقاية من تلك الامراض عبر التشخيص المبكر لان صحة المرأة من شأنها ان تنعكس على صحة المجتمع ككل.

    قلب المرأة

    Heart-and-stethoscope

    لقد أسهم التطور الطبي الحاصل الى التمييز بين قلب الرجل وقلب المرأة من حيث البنية التكوينية، ما يظهر اختلافا بين الجنسين من حيث العوارض وكذلك الامراض وسرعة الاصابة بها لا سيما بعد عمر الخمسين حين تفقد المرأة الهرمونات التي من المفترض ان تحميها من الاصابة بامراض القلب، والمشكلة الاساس تكمن في العوارض البعيدة كل البعد عن عوارض امراض القلب العادية والمعروفة عموما لدى الرجال الامر الذي يزيد من خطورة التعرض لنوبة قلبية لان العوارض تتراكم من دون أي تنبه من قبل المرأة التي قد تعتبر انه لأمر عادي في ظل دخولها مرحلة انقطاع الطمث.

    وما زاد الطين بلة، دخول المرأة الى ميدان العمل بشكل واسع جدا وتعرضها لظروف عمل مشابهة لتلك التي تواجه الرجل من حيث التوتر وطول ساعات العمل، فضلا عن ارتفاع نسبة التدخين في صفوف النساء ما جعلها اكثر عرضة لامراض القلب في سن مبكر. وفي دراسة نشرت مؤخرا، اكدت ان النساء اللواتي يتعرضن لظروف عمل مليئة بالتوتر ترفع نسبة احتمال اصابتهن بالجلطات القلبية الى 90%؛ اضف الى ذلك، فان المرأة العاملة لديها مسؤوليات داخل اسرتها ما يجعلها في ضغط مستمر ما يسبب ضغطاً نفسياً وعصبياً يتحول إلى أمراض عضوية تتفاقم مع مرور الوقت، إذا لم تنتبه لأخذ قسط من الراحة، أو الكشف الدوري لصحتها عند الطبيب.

    وأشارت الدراسة التي استمرت عشرة أعوام وشارك فيها 17 ألف امرأة إلى أن النساء اللواتي يمارسن العمل في ظروف توتر عالية عرضة أيضا للإصابة بالأمراض القلبية بنسبة تزيد بمقدار 40 بالمئة عن النساء اللواتي لا يثقل التوتر أعمالهن.

    التوتر في العمل والمقصود به التوتر النفسي يزيد خطر الإصابة بالأمراض القلبية مثل ارتفاع مستوى الكولسترول في حين أن الخوف من فقدان العمل لدى النساء يزيد من حدوث العوامل الخطيرة لأمراض القلب مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى الكولسترول وزيادة الوزن وليس زيادة الخطر المباشر لنشوء الأمراض القلبية.

    وتؤدي أمراض القلب لوفاة نحو 17 مليون وثلاثمئة ألف شخص سنويا، سواء كانت الأمراض المرتبطة بالشريان التاجي أم الجلطات؛ لكن ما يثير القلق في التقارير الأخيرة هو النسبة العالية للوفيات بين النساء، وعلى وجه الخصوص البدينات اللاتي لم يتبعن حمية غذائية أو لم يغيرن نمط حياتهن. ورغم أن النساء يتشاركن مع الرجال في أكثر عوامل الخطر التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب، كالسمنة والتدخين وارتفاع ضغط الدم، إلا أن هناك اختلافات عديدة فيما يتعلق بالأعراض وشدتها وأيضا خطورتها على الحياة.

    وحسب الأطباء فإن احتمالات الوفاة ترتفع عند المرأة مقارنة مع الرجل، وتزيد عند البدينات ومن لديهن عاملا وراثيا أو من تعانين من الاكتئاب. وقد يعزو الأطباء ذلك إلى صغر قلب المرأة وشرايينها التاجية مقارنة مع حجمها ووزنها، لكنهم يصرون على أن التهديد القلبي يطال البدينات بنسبة عالية مقارنة مع غيرهن من صاحبات الأوزان الطبيعية والمعتدلة.

    ان تهديد أمراض القلب لصحة المرأة يفوق تهديد السرطان، حيث تعتبر أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة بين النساء وأيضاً الرجال. وينبغي إجراء فحص سنوي بعد الـ 40 يتضمن فحص الكولسترول وضغط الدم، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بالقلب.

    صحة الثديين

    Breast-cancer

    ان تصوير الثديين بأشعة ماموغرام هو من الفحوصات الاساسية في الطب الوقائي للمرأة والتي من المفترض ان تقوم به سنويا بعد سن الاربعين وربما أبكر من ذلك في حال وجود حالات من سرطان الثدي في العائلة، اذ وكما بات معروفا، للكشف المبكر دور مهم جدا في القضاء على المرض والشفاء منه تماما حيث تتعدد خيارات العلاج وبالتالي تزداد فرص الشفاء.

    تشير معلومات منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي يأتي في مقدمة أنواع السرطان التي تصيب النساء في العالم المتقدم والنامي على حد سواء، إلا أنه من الملاحظ ارتفاع معدلات وقوع هذا المرض في بلدان العالم النامي، نتيجة زيادة متوسط العمر المأمول، وزيادة التوسع العمراني، واعتماد أنماط الحياة الغربية، وعدم العمل بآليات الكشف المبكر للوقاية.

    وعلى الرغم من إمكانية إسهام الاستراتيجيات الوقائية في الحد من بعض مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، فإن تلك الاستراتيجيات لا تمكن من التخلص من معظم حالات ذلك السرطان، التي تظهر في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث لا يجري تشخيص هذا المرض إلا في مراحل متأخرة، وبناء عليه، فإن الكشف المبكر من أجل تشخيص المرض في مراحله الأولى وعلاجه، أو على الأقل تحسين معدلات بقاء مرضاه على قيد الحياة، يظل حجر الزاوية لمكافحة هذا المرض.

    الغذاء ودوره في الوقاية من سرطان الثدي

    تسير الدراسات على قدم وساق من اجل اثبات علاقة الدهون التي تدخل الجسم عن طريق الغذاء وتطور سرطان الثدي، ومع ذلك لا يخفى على أحد أهمية التقليل من الدهون في النظام الغذائي، حيث يساعد ذلك على الحد من خطر الإصابة بأمراض السكري والقلب والأوعية الدموية. لذلك تنصح النساء بالحد من تناول الأطعمة الدهنية وخاصة الأغذية الغنية بالدهون المشبعة، لتلافي خطر الإصابة بعدد كبير من الأمرض ومن بينها سرطان الثدي.

    وللوقاية من الأمرض بشكل عام، وسرطان الثدي بشكل خاص، ينصح بتناول نظام غذائي معتدل يحتوي على البروتينات الخالية من الدهون أو التي تحتوي الدهون ولكن بكميات معتدلة، ويمكن استبدال هذه البروتينات عن طريق تناول البقوليات التي توفر الألياف وتغني عن الدهون الحيوانية. كما ينصح بتناول منتجات الألبان كاللبن والحليب فهي غنية بالمعادن كالمغنيسيوم والكالسيوم والفيتامينات المختلفة. كما ينصح بالإكثار من تناول الخضراوات الطازجة في موسمها فهي غنية بمضادات الأكسدة والألياف وتحافظ على الجسم من تطور مرض السرطان. كما ينصح باستعمال الزيوت النباتية واتباع حمية قليل الكربوهيدرات للتقليل من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

    كما ان يرتفع خطر الإصابة بسرطان الثدي مع زيادة الوزن، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطرابات هرمونية ترفع بدورها احتمال الإصابة بهذا المرض، وخاصة عندما تكتسب النساء الوزن في مرحلة متأخرة من الحياة بعد ما يسمى بسن اليأس، وذلك بسبب إنتاج الهرمونات في الأنسجة الدهنية الأمر الذي قد يحفز تكون الخلايا السرطانية.

    من جانب آخر، فقد كشف العلماء مؤخراً عن دراسة مفادها أن النساء اللواتي يفتقرن إلى فيتامين (د) هن الأكثر عرضة لسرطان الثدي، ويصنع فيتامين (د) تحت الجلد عند التعرض لأشعة الشمس، وتقل نسبته مع التقدم في السن، لذلك ينصح بالتعرض لأشعة الشمس لبعض الوقت للاستفادة من هذا الفيتامين، إضافة إلى تعويض النقص عن طريق الغذاء حيث يعد الحليب، والحبوب الكاملة، والبيض، والجبنة السويسرية، وسمك السردين والسمون من أهم مصادر فيتامين (د).

    ولا يخفى على أحد أهمية الرياضة في الوقاية من الأمراض المختلفة وخاصة الأمراض المرتبطة بزيادة الوزن. لذلك تنصح النساء بالمداومة على ممارسة الرياضة أربعة أيام أسبوعياً على الأقل ولمدة لا تقل عن نصف ساعة في كل مرة.

    سرطان الرحم

    womens-reproductive-health

    السبب الأساسي والاهم للإصابة بسرطان عنق الرحم هو الفيروس الحليمي البشري hpv وهو ينتقل عن طريق الجنس ويغزو خلايا عنق الرحم ويسبب ببطء تغيرات خلوية من الممكن أن تتطور إلى سرطان ويقدر أنه السبب 90-95 % من حالات سرطان عنق الرحم. كما يرتبط سرطان عنق الرحم بأمور كثيرة وهي النشاط الجنسي,التاريخ الولادي, السلوكيات الصحية مثل التدخين والتغذية.

    يحدث سرطان عنق الرحم عندما تبدأ خلاياه في التغيير من طبيعتها ووظيفتها نتيجة تدمير الخلايا وهذه الحالة تؤدي إلى تعثر نمو هذه الخلايا بصورة طبيعية وحدوث السرطان الذي يمتد تأثيره إلى الأنسجة المجاورة. وعندما تبدأ هذه التغيرات السرطانية في الحدوث تكون محدودة في الطبقة الخارجية من عنق الرحم لمدة تتراوح من 2 – 10 سنوات قبل أن تبدأ في مهاجمة الطبقة العميقة من عنق الرحم وبعد ذلك تبدأ في مهاجمة الأنسجة والأعضاء المجاورة للرحم والمثانة والمستقيم.

    قد لا يسبب آلاما في المراحل المبكرة من المرض، اما في الحالات المتقدمة للمرض فتظهر افرازات دموية ذات رائحة كريهة نتيجة للتعفن، كما تشكو المريضة من ألم في اسفل الحوض والظهر ويمتد الى أحد الساقين. وقد يأتي الألم بشكل نوبات عصبية خفيفة تشتد ليلاً وتخف نهاراً مما يسبب لها الأرق، كما تفقد المريضة شهيتها للطعام وتصاب بوهن وضعف وارهاق وفقر دم بسبب النزيف المتواصل من الورم نفسه وتفقد المريضة عدة كيلو جرامات من وزنها.

    عوامل الخطورة هي الحمل لأول مرة بسن مبكرة يزيد من نسبة الإصابة، الجماع بسن مبكر أقل من 18 سنة، النساء متعددات الشركاء الجنسيين هن في خطر كبير للإصابة، سلوك الشريك الجنسي للمرأة مهم جداً فالرجال الذين لديهم علاقات متعددة أو بدؤوا حياتهم الجنسية بعمر مبكر يزيدون خطر المرأة بالإصابة، الإصابة بالأمراض التناسلية الانتانية مثل السفلس والتهاب المهبل بالتريكوموناس، الاستخدام المديد لحبوب تنظيم الأسرة واللولب قد يزيد من خطر الإصابة ومازالت الدراسات مستمرة في هذا المجال بينما استخدام الواقي الذكري يقدم الحماية، استخدام الأدوية الهرمونية لأغراض العلاج يزيد من خطر الإصابة.

    فيروس HPV

    level 1

    يعتبر فيروس HPV من أهم العوامل المسببة للتغيرات السرطانية وما قبل السرطانية لعنق الرحم، حيث أكدت الدراسات أن أكثر من90% من هذه الإصابات السرطانية متعلقة بهذا الفيروس.

    العدوى بفيروس HPV من الأمراض الشائعة في المجتمعات الغربية والتي تنتقل بالاتصال الجنسي حيث تصل نسبة الإصابة بالفيروس إلى 70% لدى السيدات متوسطات العمر. وهناك عدة فصائل من فيروسHPV تصل إلى المائة فصيلة ولكن ليست كلها مسرطنة بل أن بعضها يصيب الإنسان لفترة انتقالية ويختفي تماما. وترجح الدراسات أن حوالي 60-70% من العدوى يمكن أن تختفي من دون علاج خلال سنتين إذا كان الجهاز المناعي سليما لدى المصابة بالفيروس.

    وبالرغم من أن الفيروس يصيب الذكر والأنثى إلا أنه غالباً ما يكون خفياً بدون أعراض إلا من بعض الثآليل فقط في الأعضاء التناسلية، يضاف إليها عند التغيرات قبل السرطانية ومن ثم التحول إلى سرطان عنق الرحم إذا لم يشخص في المراحل الأولى. ومن الصعب تحديد الفترة التي تمت فيها العدوى حتى ظهور الأعراض لأنها قد تستغرق 4 أسابيع إلى عدة سنوات. كما أن استخدام العازل (الواقي الذكري) لا يحمي تماماً من انتقال العدوى كما هو الحال في مرض نقص المناعة المكتسب أو غيره من الأمراض التناسلية.

    لقد أصبح الآن من الممكن التطعيم ضد فيروس HPV وهو يعتبر من الانجازات المبهرة في مجال الأورام، والأورام النسائية تحديدا، حيث يمكن اعتبار هذا التطعيم للتقليل أو منع الإصابة بسرطان عنق الرحم.

    هشاشة العظام

    bones

    يهدد هذا المرض جميع النساء وليس المتقدمات في العمر فقط، وتعتبر المرأة أكثر عرضة لتطوير هذا المرض من الرجال بمعدل 4 أضعاف. فإذا كان لديك تاريخ عائلي مع مرض هشاشة العظام، أو كسور العظام، ينبغي التحدث مع الطبيب بخصوص اختبار كثافة العظام قبل الدخول في سن اليأس وبمجرد عدم انتظام الدورة الشهرية. كذلك عليك تعديل نظامك الغذائي ليحتوي على مزيد من الكالسيوم وفيتامين د بعد الـ 40، وممارسة الرياضة.

    مرض يصيب 200 مليون امرأة في مختلف أنحاء العالم، ويتسبب في إصابة 1.5 مليون رجل وامرأة بكسور في العظام. وواحدة من كل ثلاث سيدات تعاني بالفعل من هشاشة العظام، وواحد من كل اثني عشر رجلاً يعاني نفس المرض.

    ومن العوامل التي تزيد نسبة الاصابة بهشاشة العظام نقص إنتاج الإستروجين ما يجعل النساء بعد سن اليأس أكثر عرضة لحدوث هشاشة العظام، تقدم العمر، الحمل أكثر من ثلاث مرات على التوالي، النحافة أو البنية الرقيقة، تعاطي مركبات الستيرويدات لمدة تزيد على ثلاثة شهور،  قلة تناول الكالسيوم، عدم ممارسة الرياضة، انعدام أو قلة التعرض لأشعة الشمس.

    فالكالسيوم مادة هامة جدّاً يحتاجها جسمك للحفاظ على عظامكِ قوية وصحيحة، فإذا كنتِ لا تتناولين قدراً كافياً من الكالسيوم في طعامك، من خلال منتجات الألبان والخضراوات الطازجة، فإنّكِ تكونين أكثر عرضة للإصابة بهاشة العظام.

    وكمية الكالسيوم التي تحتاجها أجسامنا تختلف مع تقدمنا في العمر، ولكن يوصى بالإكثار من تناول الكالسيوم للأطفال والمراهقين، والنساء المرضعات والنساء بعد سن اليأس؛ فالمرأة أكثر عرضة للإصابة من الرجل نظراً لطبيعة تركيب عظامها، وقد يكون السبب ناجماً عن ضعف الغدد الجنسية ونقص عنصر الكالسيوم في الغذاء.

    تكيس المبيض

    الأسباب الحقيقية لظهور المرض غير معروفة ويعتقد أن هناك طبيعة وراثية للمرض وأكثر الأعمار إصابة بهذا المرض هو في سن المراهقة حيث تحدث زيادة سريعة للوزن في هذا العمر وكذلك تحدث تغيرات هرمونية سريعة أيضا. وبعض الدراسات تبين أن فعالية مستقبلات هرمون الأنسولين لها علاقة بالموضوع كما أن بعض الأدوية مثل علاج الصرع تؤدي إلى ظهور هذه الأعراض لدى مستخدميها.

    تكيس المبيض يعني وجود عدد من البويضات صغيرة الحجم لا يتعدى حجم الواحدة منها 10 مم، منتشرة داخل المبيضين وخاصة تحت الغلاف الخارجي. هذه الظاهرة مرتبطة باضطراب الهرمونات التي يفرزها المبيض وبالتالي تعيق الإباضة. وعادة يصاحبها ارتفاع في ضغط الدم وزيادة في الوزن وغزارة في شعر بعض مناطق الجسم. أما الأكياس فهي كبيرة الحجم نسبيا وقد تصل إلى حجم كبير جدا قد يملأ تجويف البطن بأكمله وهي عادة واحدة إلا أن عددها قد يصل إلى اثنين أو ثلاثة. وقد تظهر بعض النتوءات على سطحها الداخلة مما قد يثير الشك في كونها خبيثة.

    مع أن مرض تكيس المبايض يعتبر من أكثر حالات اختلال الهرمونات شيوعا لدى السيدات، إلا أن ميكانيكية تكيس المبايض غير معروفة بالتحديد. ولهذا فالسبب الرئيسي غير معروف ولكن هناك عدة عوامل تؤدي إليه؛ فالبعض يرى أن المشكلة في الغدة النخامية Pituitary gland ، حيث أن هناك زيادة في هورمون إل أتش LH يؤدي إلى انخفاض في هرمون الاستروجين الذي يجعل استجابة الأكياس الموجودة في المبيض استجابة عشوائية وغير منتظمة. ويرى آخرون أن المشكلة تقع داخل المبيض حيث انه لا يستجيب لهرمونات الغدة النخامية بشكل مناسب كما في المبايض الطبيعية وهناك فريق ثالث يرى أن المشكلة تقع في الغدة الكظرية (الجاركلوية)، حيث أنها تنتج كمية كبيرة من الهرمونات الذكرية كهرمون DHEAS الذي يؤدي إلى تكيس المبايض. وهناك نظرية جديدة تعزو المشكلة إلى قلة إفراز هرمون دوبامين Dopamine في المراكز العليا في المخ، وهذا بدوره يؤثر على ما تحت المهاد والغدة النخامية. ومهما يكن السبب فإن علاج المشكلة يكمن في تصحيح الوضع المختل باستعمال الأدوية المنشطة أو بعملية كي للمبايض.

    ينصب علاج مرض تكيس المبايض على الأعراض المصاحبة له حيث لا يوجد علاج شافي من هذا المرض.

    ان تأثير الاضطرابات الهرمونية المصاحبة لتكيس المبايض يستمر سنوات طويلة وإلى ما بعد انقطاع الطمث، ومن أهم هذه التأثيرات المحتملة:

    1- سرطان الرحم: بسبب عدم الاباضة تتعرض بطانة الرحم إلى هرمون الاستروجين (وهو هرمون يفرزه المبيض). ومن المعروف أن تعرض بطانة الرحم للاستروجين وبدون البروجسترون لفترة طويلة يؤدي إلى سرطان الرحم لذلك يجب الحرص على تعويض نقص هرمون البروجسترون بشكل مناسب لمنع هذه المضاعفة.

    2- مرض السكري: إن مرضى تكيس المبايض المتعدد معرضات اكثر من غيرهن لمرض السكري وخصوصاً إذا كانت المريضة تعاني أيضاً من السمنة أو كان هناك تاريخ عائلي لمرض السكري.

    3- أمراض القلب والشرايين: قد يكون مرضى تكيس المبايض معرضين لأمراض القلب والشرايين أكثر من غيرهم وذلك لزيادة نسبة وجود عوامل مخاطرة مثل السمنة واضطرابات دهنيات الدم ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

    4- اضطرابات الدورة الشهرية: يمكن معالجة هذا الأمر باستخدام حبوب منع الحمل أو حبوب البروجيسترون بانتظام مع استخدام حبوب Metformine بعيار يتناسب مع وزن المصابة والاستمرار في أخذها لحين انتظام هرمونات الجسم.

    5- ظهور الشعر الخشن

    وهذا يتم بأخذ حبوب مضادة للهرمون الذكري ولكن هذه العلاجات تتطلب فترة من 6-8 شهور لحين حدوث متغيرات في خشونة الشعر، ولهذا ينصح باستخدام الطرق الأخرى لإزالته لحين بدء عمل هذه العلاجات مثل الكي بالليزر واستخدام مزيلات الشعر المختلفة.

    6- زيادة الوزن: هناك رابط قوي جدا بين زيادة الوزن والمرض وكلا الأمرين يؤديان إلى بعضهما، إذ ان زيادة الوزن ممكن أن تترافق مع اضطراب في الهرمونات وهذه بدورها تؤدي إلى حالة التكيس والعكس صحيح، إذ يمكن أن تكون الاضطرابات الهرمونية هي السبب في ازدياد الوزن وينصح جدا باستخدام البرامج الغذائية و إجراء التمارين الرياضية لتخفيف الوزن لكي يتوازن هذا الاضطراب الهرموني.

    Comments

    comments

الجمال واللياقة البدنية

Comments

comments