صحة عامة

جروح مرضى السكري… مضاعفات لا تُحمد عقباها

صعوبة التئام الجروح من مضاعفات مرض السكري الخطيرة لاسيما في حال عدم انتباه المريض فيتفاقم الجرح ليصل الى مرحلة لا تُحمد عقباها. 

من هنا، فإنه ينبغي على مرضى السكري تفقد الأطراف يوميا للتأكد من عدم وجود أي جروح أو قروح مهما كانت بسيطا.

إن عملية التئام الجرح هي عملية حيوية يقوم بها الجسم بشكل طبيعي، لكنها تختلف لدى مرضى السكري بحيث يعجز الجسم عن القيام بهذه العملية نظرا لارتفاع معدل السكر في الدم.

تكرار ارتفاع السكر في الدم يسهم مع الوقت الى ضعف الجهاز المناعي وضمور في الأوعية الدموية الصغيرة في الجسم. مع الوقت، تنخفض كمية الأوكسجين التي تصل إلى خلايا الجسم وأنسجته فتصبح الجروح لدى مرضى السكري مزمنة.

لماذا مرضى السكري؟

المشكلة هنا تكمن في ان مريض السكري قد لا يتنبه الى حدوث الجرح نظرا لفقدان او ضعف الاحساس في اطرافه نتيجة الإصابة بإلتهاب الاعصاب، فلا يشعر المريض بوجود الجروح في أطرافه فيكون إحتمال تعرضه للمضاعفات أكبر.

نسبة السكري الزائدة الموجودة في الدم وعدم السيطرة عليها تؤدي إلى تلف العديد من أجهزة الجسم فينتج عنها بعض المضاعفاتٍ مثل تصلّب الشّرايين وتضّيق الأوعية الدّموية واعتلال الأعصاب السكّري خاصّةً في الأطراف، ما يؤثر سلبا على التئام جروح مريض السكّري.

تلف الأعصاب الذي يتسبب به مرض السكري يؤدي الى ضعف الاحساس بالألم وفقدانه في الأطراف، ومع الوقت لا يشعر المريض بتطوّر البثور أو العدوى أو أي تغيير في الجروح وتطوّرها.

ثم ان ما يحدث من ضيق في الاوعية الدموية يؤدي الى اضطراب في الدورة الدموية ويسهم بالتالي في ضعف وصول الدم الى مكان الجرح للمساعدة في التئامه، بالإضافة إلى تأثير ارتفاع مستويات الجلوكوز في تقليل عمل خلايا الدّم الحمراء التي تحمل المواد الغذائيّة إلى المنطقة المصابة وتحدّ من فعالية خلايا الدّم البيضاء التي تكافح العدوى.

كما ان ارتفاع مستويات السكر يضعف قدرة الجسم على مكافحة الالتهابات نظرا لضعف الجهاز المناعي.

وبعد مرحلة طويلة من الالتهاب يتحول الامر الى التهاب مزمن وهي مرحلة طبيعية لالتئام الجروح والتي تخلّ بالتّوازن في تكوين الكولاجين لالتئام الجروح.

بطء التئام الجرح المفتوح يؤدي إلى زيادة العدوى وحدوث مضاعفاتٍ أبرزها الإصابة بالغرغرينا، أو التسمّم أو الالتهابات العظميّة.

ما هي المضاعفات؟

لا يستخف مريض السكري بأي جرح يصاب به مهما كان صغيرا لأن مضاعفاته قد تصل الى مرحلة خطيرة جدا من دون ان يشعر.

فمع بقاء الجرح لفترة طويلة من دون ان يلتئم يجعل الفرصة مؤاتية لتراكم الجراثيم على الجرح وعدم شعور المريض به في كثير من الأحيان ينقل المريض من كونه يعاني من مجرد جرح إلى مرحلة أخرى مختلفة، حيث يصبح المريض أمام عدد من الخيارات الصعبة لعلاج المضاعفات التي نتجت عن الجرح.

أخطر المضاعفات التي يمكن ان تحدث هي الغرغرينا وهي عبارة عن موت الأنسجة الحية في مكان الجرح نتيجة عدم وصول الدم بشكل كاف إلى هذا المكان بعد تلف الأوعية الدموية.

 قد يؤدي مرض السكري الى حدوث ترسّبات الدهون والكولسترول على الجدار الداخلي للأوعية الدموية فيحدث تكلس وتصلب في جدار الشرايين. تصلب الشرايين قد يؤدي الى ضيق او انسداد في الأوعية الدموية وبالتالي قد تحدث الغرغرينا.

علاج الغرغرينا يتم عن طريق استئصال الخلايا الميتة واستخدام المضادات الحيوية التي تساعد على إلتئام الجروح .

للأسف، فإن خطورة الإصابة بالغرغرينا قد تؤدي الى تعرض المريض للبتر وهو أكبر ضرر يمكن ان يلحق بمريض السكري، حيث يلجأ الأطباء إلى بتر أحد أطراف المريض نتيجة تاثير مرض السكري الخطير على الجرح وعدم وصول الدم بشكل كامل لأحد الأطراف.

كيف يتعامل مريض السكري من الجروح؟

الحل الأفضل هو تجنب حدوث الجرح من خلال تفقد الاطراف جيدا وبشكل يومي والعناية بالأقدام وفق النصائح التي يقدمها الطبيب المختص، وفي حال حدث الجرح فينبغي إيلائه عناية خاصة وتنظيفه جيدا وتغطيته وإبقاء السكري ضمن معدلاته الطبيعية لأن ذلك سيزيد من سرعة التئام الجرح.

مرضى السكري قد لا يلاحظون أحيانا للجروح المصابين بها في أقدامهم نتيجة إصابتهم بخلل الأعصاب وفقدان الإحساس الناتج عن اضطرابات في سريان الدم التي تحدث لديهم بفعل الارتفاع الشديد لنسب السكر بالدم

لذلك، على مريض السكري ان يتابع مع استشاري الأوعية الدموية سنويا للكشف على القدم وشرايين الأرجل لمعرفة ما اذا كان هنالك خطورة في ان تتكون جروح في القدم قبل حدوثها وإمكانية إجراء عمليات جراحية لتوسيع الشرايين أو حتى زراعة وتوصيل الشرايين إلى الجزء المتأثر من الجسد مع أخذ العقاقير الطبية للمساعدة لتحسين مسار الدم داخل الأوعية الدموية

لالتئام الجروح، على مرضى السكري القيام بالخطوات التالية:

  • السيطرة على معدل السكري في الدم وإبقائه ضمن المعدلات الطبيعية لما لذلك من دور فاعل في سهولة إلتئام الجرح وتعافي المريض بشكل أسرع.
  • تفقد الاطراف يوميا للتاكد من عدم الإصابة بأي جرح او جفاف قد يتطور مع الوقت.
  •  
  • المتابعة الدورية لدى الطبيب المختص في حال وجود جرح ما حيث يصف الطبيب مضاد حيوي مناسب يساعد على إلتئام الجرح بشكل أفضل .
  • تنظيف الجرح بالماء والصابون يوميا لمنع تراكم أي جراثيم أو بكتيريا مكان الجرح.
  •  تغطية الجرح وتغيير الغطاء مرتين يوميا لأنه يجدد الهواء في الجرح كما يمنع تعرضه للتلوث.

يُنصح مرضى السكري بإجراء فحوصات يومية والبحث عن جروح أو قروح جديدة، خصوصا على القديمين وبين أصابع القدمين، وتحتها. وعليه أن يزيل الأنسجة  الزّائدة التي غالبا ما تحدث غالبا مع جروح السكّري، لأنها سببا لتراكم البكتيريا وزيادة عدوى الجرح، ويمكن الاستعانة بمساعدة الطّبيب في عمليّة الإزالة.

من الضروري كذلك الحفاظ على الضمادات نظيفة وجديدة لأنها تساعد على تقليل البكتيريا وتحافظ على مستويات الرطوبة المناسبة في الجرح. من المهم أيضا إزالة أي ضغط عن الجرح لأنه يضر الجلد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى