المرأة والطفل

التقلبات الهرمونية… هكذا يدمّر التوتر صحة المرأة

تتعرض المرأة لتقلبات هرمونية طبيعية على مدار حياتها، لكن الضغوط النفسية المزمنة يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على صحتها. 

يعتبر الجسم البشري وحدة متكاملة، وعندما يواجه ضغوطًا، يبدأ في إطلاق هرمونات تُعطي الأولوية للبقاء على قيد الحياة على حساب الوظائف غير الضرورية الفورية، مثل التوازن الهرموني والتكاثر.

الكورتيزول: هرمون التوتر الرئيسي

عندما تتعرض المرأة لضغط نفسي مزمن، يستجيب محور الغدة النخامية-الوطاء-الكظرية (HPA) بإفراز كميات كبيرة من هرمون الكورتيزول. هذا الهرمون، الذي يُعرف باسم “هرمون التوتر”، هو أول من يضرب التوازن الهرموني.

يؤدي ارتفاع الكورتيزول المستمر إلى تثبيط إفراز الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية  (GnRH)  في الدماغ. هذا بدوره يقلل من إنتاج الهرمونات الأنثوية الرئيسية الإستروجين والبروجستيرون.

يمكن أن يؤدي هذا الاختلال إلى عدم انتظام الدورة الشهرية، تأخرها، انقطاعها (انقطاع الطمث الثانوي)، أو حتى غياب الإباضة.

تأثير الضغط على دورة الإباضة والخصوبة

تعتبر عملية الإباضة حساسة للغاية للإشارات الخارجية، والتوتر يعمل كمُثبِّط قوي لها. قد يرتفع مستوى هرمون البرولاكتين استجابةً للتوتر الشديد. هذا الهرمون هو المسؤول عادةً عن إنتاج الحليب، ولكن عندما يرتفع في غير أوقات الحمل والرضاعة، فإنه يعطل الإباضة ويؤدي إلى مشكلات في الخصوبة.

يمكن أن يؤثر التوتر على جودة البويضات وقدرة الرحم على الانغراس، مما يزيد من صعوبة حدوث الحمل أو يزيد من خطر الإجهاض المبكر.

اضطرابات التمثيل الغذائي والوزن

التوتر لا يؤثر فقط على الهرمونات التناسلية، بل يؤثر أيضًا على هرمونات التمثيل الغذائي. الكورتيزول يزيد من مستويات السكر في الدم لتوفير طاقة سريعة للهروب من “الخطر”. إذا استمر هذا الارتفاع المزمن، فقد يؤدي إلى مقاومة الأنسولين وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS) والسكري من النوع الثاني.

يحفز الكورتيزول تخزين الدهون في منطقة البطن، حيث تحتوي الخلايا الدهنية هناك على مستقبلات أكثر للكورتيزول، مما يصعب فقدان الوزن المرتبط بالتوتر.

كيفية إدارة التوتر لدعم التوازن الهرموني

التحكم في التوتر هو خط دفاع أساسي للحفاظ على الصحة الهرمونية:

  • النوم الجيد: الحصول على 7-9 ساعات من النوم الجيد ليلاً يساعد على تنظيم إيقاع الكورتيزول الطبيعي (يجب أن يكون منخفضًا ليلاً).
  • الرياضة المعتدلة: الأنشطة مثل اليوغا، المشي، أو السباحة تساعد على استهلاك هرمونات التوتر وتحسين المزاج.
  • تقنيات الاسترخاء: ممارسة التأمل الواعي (Mindfulness)، وتمارين التنفس العميق، يمكن أن تقلل بشكل فوري من مستويات الكورتيزول.
  • التغذية الداعمة: التركيز على الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم وأحماض أوميجا-3 الدهنية وفيتامينات ب، والتي تدعم وظائف الغدة الكظرية والجهاز العصبي.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى