موجة H3N2 الحالية: الأعراض، الوقاية، ومتى تستشير الطبيب؟

يشهد لبنان ارتفاعاً ملحوظاً في الإصابات بفيروس H3N2 وهو أحد أنواع الإنفلونزا الموسمية التي تتصدر المشهد الصحي هذا الشتاء.
على الرغم من أن الإنفلونزا أمر معتاد في هذا الوقت من العام، إلا أن الجهات الصحية لاحظت أن السلالة المنتشرة حالياً تتسم بسرعة انتشار كبيرة وتسبب أعراضاً تبدو أقوى من المعتاد، ما استدعى تنبيهاً من وزارة الصحة العامة لرفع مستوى الوعي المجتمعي.
لماذا يشعر المريض بتعب شديد هذه المرة؟
يرجع السبب في شدة الأعراض إلى حدوث تغيرات طفيفة في تركيبة الفيروس الوراثية والتي تجعل الفيروس قادراً على مراوغة الجهاز المناعي بشكل أفضل، حتى لدى الأشخاص الذين أصيبوا بالإنفلونزا سابقاً.
تؤكد التقارير أن سلالة H3N2 تميل عادةً للتسبب في وعكات صحية أكثر حدة مقارنة بأنواع الإنفلونزا الأخرى، حيث يشعر المريض بإرهاق جسدي تام قد يستمر لعدة أيام قبل البدء في التعافي.
كيف تميز أعراض الإصابة؟
تبدأ الإصابة عادةً بشكل مفاجئ وسريع؛ فقد يشعر المريض بصحة جيدة في الصباح ليجد نفسه طريح الفراش في المساء.
تظهر الأعراض بشكل مفاجئ وحاد، وغالباً ما تشمل:
- ارتفاع مفاجئ في الحرارة: قد تتخطى 39 درجة مئوية.
- آلام شديدة في الجسد: وجع في العضلات والمفاصل يسبب خمولاً تاماً.
- إرهاق شديد: شعور بالتعب المستمر قد يمتد لأسبوعين.
- أعراض تنفسية: سعال جاف، احتقان في الأنف، وألم حاد في الحلق.
- أعراض هضمية: قد يرافقها غثيان أو إسهال، لا سيما عند الأطفال.
متى يجب استشارة الطبيب؟
بينما يتعافى معظم الأشخاص من الفيروس خلال فترة تتراوح بين أسبوع إلى عشرة أيام عبر الراحة التامة وشرب السوائل، إلا أن هناك حالات تستوجب تدخلاً طبياً فورياً.
يجب مراقبة الوضع الصحي بدقة، ومراجعة الطبيب أو قسم الطوارئ في حال ظهور أي من العلامات التالية:
- صعوبة في التنفس: الشعور بضيق أو نهجان حتى عند القيام بمجهود بسيط.
- آلام الصدر: الإحساس بضغط أو ألم مستمر في منطقة الصدر أو البطن.
- الحرارة المستعصية: استمرار ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من ثلاثة أيام دون استجابة للأدوية الخافضة للحرارة.
- الجفاف الشديد: ملاحظة جفاف في الفم، أو دوار عند الوقوف، أو نقص ملحوظ في كمية البول.
- اضطراب الوعي: الشعور بتشويش ذهني، دوخة مفاجئة، أو صعوبة في الاستيقاظ.
- تدهور الحالة بعد تحسنها: إذا بدأت الأعراض أعلاه في الاختفاء ثم عادت بشكل أسوأ، فقد يدل ذلك على إصابة بكتيرية ثانوية.
توصيات الوقاية
تأكيداً على أهمية الصحة العامة، ينصح الاطباء بضرورة العودة إلى إجراءات الوقاية البسيطة والفعالة. يعتبر اللقاح السنوي المتوفر في الصيدليات اللبنانية خط الدفاع الأول، فهو يقلل بشكل كبير من احتمالية الدخول إلى المستشفى في حال الإصابة.
كما يُنصح بشدة بارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة مثل المجمعات التجارية ووسائل النقل العام، والحرص على تهوية المنازل والمكاتب باستمرار، مع ضرورة غسل اليدين بانتظام وتجنب لمس الوجه.


