هل يستطيع مريض السرطان الصيام؟

قرار الصيام لمرضى السرطان يجب أن يكون قرارًا طبيًا فرديًا يُتخذ بعد تقييم دقيق للحالة الصحية، ونوع المرض، ومرحلة العلاج.
وعليه، لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع. فإمكانية الصيام تعتمد على عدة عوامل، أبرزها:
- نوع السرطان ومرحلته.
- نوع العلاج (كيميائي، إشعاعي، مناعي، هرموني، جراحي).
- الوضع التغذوي للمريض.
- مستوى المناعة.
- وجود مضاعفات مثل فقر الدم أو الجفاف أو فقدان الوزن الشديد.
بعض المرضى في مراحل مستقرة أو بعد انتهاء العلاج قد يتمكّنون من الصيام بأمان نسبي، بينما قد يُنصح آخرون بعدم الصيام، خصوصًا خلال فترات العلاج المكثف.
متى يُنصح بعدم الصيام؟
يُفضّل تجنّب الصيام في الحالات التالية:
- أثناء تلقي العلاج الكيميائي المكثف.
- وجود غثيان وقيء شديدين.
- فقدان وزن ملحوظ أو سوء تغذية.
- فقر دم حاد.
- انخفاض شديد في المناعة.
- الحاجة إلى تناول أدوية منتظمة على مدار اليوم لا يمكن تعديل مواعيدها.
الصيام في هذه الحالات قد يؤدي إلى الجفاف، هبوط الضغط، اضطراب الأملاح، أو تدهور الحالة العامة.
هل يؤثر الصيام على العلاج؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن الصيام يحسّن نتائج علاج السرطان بشكل مباشر. بعض الدراسات ناقشت مفهوم “الصيام المتقطع” وتأثيره على الخلايا، إلا أن هذه الأبحاث ما تزال في مراحلها التجريبية ولا يمكن تعميمها على مرضى السرطان خلال العلاج.
الأولوية الطبية تبقى دائمًا:
- الحفاظ على التغذية الجيدة.
- منع فقدان الكتلة العضلية.
- ضمان الترطيب الكافي.
- الالتزام بخطة العلاج بدقة.
إرشادات عامة لمن يُسمح لهم بالصيام
التغذية المتوازنة
يُعدّ النظام الغذائي المتوازن حجر الأساس لصيام آمن لدى مرضى السرطان. يُنصح بأن تحتوي وجبة الإفطار على مصدر جيد للبروتين مثل اللحم أو الدجاج أو السمك أو البيض أو البقوليات، لما له من دور في الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم المناعة. كما يُفضّل إدراج الكربوهيدرات المعقّدة لتأمين طاقة مستدامة، إلى جانب الخضار والفواكه الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة. ويجب الحدّ من السكريات البسيطة لتجنّب التقلبات السريعة في مستوى السكر والطاقة.
الترطيب الجيد
يحمل الصيام خطر الجفاف، خاصة لدى المرضى الذين يتلقون علاجًا يؤثر في الشهية أو يسبب الإسهال أو القيء. لذلك من الضروري شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتوزيعها على فترات منتظمة. كما يُفضّل تقليل المشروبات المدرة للبول مثل القهوة بكميات كبيرة، لأنها قد تزيد فقدان السوائل وتفاقم الشعور بالعطش والإرهاق.
وجبة سحور متكاملة
تمثل وجبة السحور عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على مستوى طاقة مستقر خلال ساعات الصيام. يُنصح بأن تحتوي على مصدر بروتين وألياف، مثل البيض أو اللبن أو البقوليات مع خبز الحبوب الكاملة، ما يساعد على إبطاء الهضم والشعور بالشبع لفترة أطول. كما ينبغي تجنّب الأطعمة المالحة أو الغنية بالتوابل، لأنها تزيد الشعور بالعطش خلال النهار.
التوقف فورًا عند ظهور أعراض
سلامة المريض تبقى الأولوية القصوى. يجب كسر الصيام فورًا في حال ظهور أعراض مثل الدوخة الشديدة، أو هبوط الضغط، أو الإعياء غير المعتاد، أو القيء المستمر. فهذه العلامات قد تشير إلى عدم تحمّل الجسم للصيام، والاستمرار في هذه الحالة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية تستدعي تدخلاً طبيًا.






